الكورونا هل هي نقمة ام نعمة؟


و أنا بالمستشفى أمارس عملية تصفية الدم ، كالعادة ، خطرت ببالي بعض الافكار و الهواجس التي قررت ان اتقاسمها مع مرتادي الشبكة العنكبوتية في عالمنا العربي و الاسلامي و حتى الغربي لما لا ممن يتقن اللغة العربية ، اذ قلت في نفسي ان الكورونا او فيروس الكورونا ، هذا الوافد في شكل جائحة عالمية كان له دون شك الاثر البالغ في البشرية جمعاء من عدة نواحي ، و لا يختلف حسب ظني في ذلك اثنان ، فالمتمعن لحالة الدول و الجماعات و الافراد اليوم يلحظ الكثير من المتغيرات و الاشياء التي لم تكن لتحدث لولا الكورونا اعاذنا الله و اياكم منها..و من شرورها ..اذ أسال الله خيرها و اعوذ الله من شرها.
و يمكن للمتأمل للوضع ان يرى ما نحن عليه من منظورين اثنين :
الاول : الدولة و الدول عموما.
الثاني : الافراد و الجماعات.
فقد بينت الكورونا الخلل الكبير في الدول و في منظوماتها الصحية و الاقتصادية و حتى في توجهاتها و في كثير من الافكار المنتشرة و التي مثلا يصدع بها المجتمع الغربي رؤوسنا كل يوم و بإعلامه المسيطر...فها هي ايطاليا مثلا تدرك مدى هشاشة الاتحاد الاوربي و الشعارات الرنانة التي يتغنى بها ، ووجدت نفسها وحيدة تصارع فيروسا مجهريا و لا منقذ إلا الله سبحانه و تعالى..حيث تركها ذلك الاتحاد لوحدها..كسفينة في بحر هائج ، و لم تجد إلا الرجل الاصفر متمثلا في جمهورية الصين يقدم لها يد العون ، و هي التي كانت تظن بأن الصين العدو الذي يجب الحذر منه ، فأصبح العدو صديقا و الصديق و الاخ عدونا..و قررت أو ستقرر ايطاليا بعد زوال الجائحة ، اعادة التفكير في هذا الاتحاد الذي ظهرت عوراته و تبين بأنه وهم و كذبة كبيرة..كبيرة جدا.
المنظومة الصحية العالمية تبين انها ليست على ما يرام و انها عاجزة فعلا عن التكفل بالمرضى و الحالات المتفاقمة يوما بعد يوم ، فبرغم ما نقرأه في الجامعات من علوم شتى في الاقتصاد و غيره من التخطيط و التنبؤ ووو..إلا ان العالم وجد نفسه غريقا تائها..يبحث عن منقذ و عن ملاذ..فحتى الدولة التي تسمى عظمى و هي الولايات المتحدة الامريكية وجدت نفسها فريسة ينهشها الفيروس من كل جانب ..حتى وصل الحال ببعض الدول الى السطو و سرقة ما كان موجها لدول اخرى من مستلزمات طبية و غيرها عرض البحر ، و هي قرصنة حديثة لم نكن نتوقع ان تحدث ، خاصة من طرف  دول كبرى.
أما دولتنا الجزائر..فهي لا تلام ، اذ ان العصابة  لم تدع شيئا نعول عليه ، فقد جاء الرئيس الجديد ، وفقه الله و سدد خطاه ، ليجد البلد في حالة افلاس و رغم ذلك فقد تكاتفت الايدي و الخيرين مع الدولة طبعا في مواجهة الجائحة و النتائج مرضية و الحمد لله ، مع حكمة في التسيير و حزم بعض الوزراء كوزير التجارة و غيره الكثير.
كما ادرك الجزائريون ضرورة تطوير الذات و و التقنيات اكثر فاكثر و بانت حتمية تعلم العمل عن بعد باستعمال التكنولوجيا في مجالات عدة و وعت الدولة قيمة الشباب و مبادراته الخلاقة في زمن الكورونا ، في صناعات عدة من الكمامات الى المعقمات و حتى الى اجهزة التنفس الاصطناعي..الخ.
على مستوى الافراد و الجماعات ..التزم الواعون من المجتمع الجزائري و غيره بيوتهم و عاد الى الاسرة ذلك الدفء و تلاقي الاسرة الواحدة بعدما كانوا شتى..و اصبح لأفراد الاسرة الكثير من الوقت ، الذي استغله البعض في تعلم لغة او قراءة كتاب او مجلة و في حفظ القران و العودة الى الدين القويم من صلاة و قيام و غيره..حين احس الكثير بالخطر الداهم .
جعلتنا الكورونا ندرك مدى عظمة الاسلام و قيمة السنة النبوية ، و ان هذا الدين فعلا الدين الحق ، الذي يجب ان يتبع و هو فعلا صالح لكل زمان و مكان.
جعلتنا الكورونا ..كلنا نعيد حساباتنا في كل شيء و سيكون الزمن بعد انقضاء الجائحة ، زمنا اخر تتغير فيه الكثير من التوجهات و الأفكار و حتى القناعات ، على مستوى الدول و الافراد.

الكاتب / هزور المهزور.

تعليقات

‏قال غير معرف…
احسنت النشر اخي الكريم

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التشيع في الجزائر بين الحقيقة و الخيال

الكورونا..في زمن لا نحسد عليه..

حقيقة المدخلية..الاسم المختلق زورا و بهتانا